كيف تُغذّي الحسابات الجيوسياسية التطرّف وتُفتّت الأُمّة

إن اعتراف إسرائيل بـ أرض الصومال ليس مجرد خطوة دبلوماسية رمزية، بل قرار خطير في سياق إقليمي شديد الهشاشة.
في منطقة القرن الإفريقي، هذا الاعتراف يعمل كـ مُسرّع للتوترات، ووقود أيديولوجي للجماعات المتطرفة، وضربة مباشرة لوحدة الصومال.

التهديدات الصادرة عن شخصيات مرتبطة بـ حركة الشباب — سواء كانت دعاية أو نية حقيقية — تكشف حقيقة واضحة:
👉 هذا الاعتراف يمنح الجماعات المتطرفة سردية جاهزة عن “الاختراق الخارجي” و“الاحتلال”.

وفي منطقة تعاني أصلًا من:

  • الفقر،
  • ضعف المؤسسات،
  • التدخلات الأجنبية،

فإن مثل هذه القرارات:

  • تُشرعن خطاب المؤامرة،
  • تُسهّل التجنيد،
  • وتُفاقم التطرّف.

وكالعادة، المدنيون هم من يدفع الثمن.


ازدواجية فاضحة في المعايير

هذا الاعتراف يفضح تناقضًا أخلاقيًا صارخًا.
فبينما تعترف إسرائيل بإقليم انفصالي في الصومال باسم “حق تقرير المصير”، فإنها في المقابل:

  • تنكر أي سيادة حقيقية على غزة،
  • تُوسّع الاستيطان في الضفة الغربية،
  • وتُجرّم المطالب السياسية الفلسطينية.

👉 ما يُقدَّس في الصومال يُنكَر في فلسطين.
وهذه الازدواجية تُغذّي الغضب في العالم الإسلامي، وهو غضب تستثمره الجماعات العنيفة.


التفتيت كخيار استراتيجي

لم تعد الصومال فاعلًا سياديًا بقدر ما أصبحت ساحة صراع نفوذ.
والاعتراف بـ«أرض الصومال»:

  • يُعمّق الانقسام،
  • يُضعف الدولة المركزية،
  • ويفتح المجال أمام الإرهاب.

هذا المسار ينسجم موضوعيًا مع منطق معروف في الأدبيات الجيوسياسية، غالبًا ما يُربط بـ خطة أوديد ينون، التي تقوم على:

  • تفكيك الدول،
  • استغلال الانقسامات العرقية والدينية،
  • وإضعاف الكيانات الإسلامية الكبرى.

هذه ليست نظرية مؤامرة، بل قراءة جيوسياسية باردة أعلنها أصحابها صراحة.


الوحدة… السبيل الوحيد

الصومال لا يمكن أن يعيش منقسمًا.
فالوحدة — الترابية والسياسية، والأهم الروحية القائمة على الإسلام — هي السدّ الوحيد أمام:

  • التدخلات الخارجية،
  • التطرّف،
  • والتلاعب الجيوسياسي.

إن إضعاف الصومال ليس شأنًا محليًا، بل مسألة تمسّ الأُمّة كلها.
فكل تفتيت يُفرض اليوم، لا يحصد غدًا إلا الخراب والفوضى.